حسن محمد تقي الجواهري

420

الربا فقهياً واقتصادياً

إلى أن النقود إذا بقيت عند الدائن سائلة ولم توجد عوامل تدعو إلى الطلب على السيولة ولم يقرضها فما هو ثمن السيولة إذن وأين يذهب ؟ . ويمكن أن يقال : إن الإجارة مما يعتبر فيها أن تكون معلومة أما بالكيل أو الوزن أو العدد أو المشاهدة ، أما هنا فالسيولة إذا كانت مستأجرة فغير معلومة بالكيل أو الوزن أو العد أو المشاهدة . نعم إن الكيل أو الوزن أو العد أو المشاهدة متوفرة في النقود نفسها لا في النزول عن فائدة النقد وهي ( السيولة ) . هل ينمي الإنتاج بادخار المال وأخذ الفائدة ونبحث هنا كيفية نمو الإنتاج ، وهل ينمي الإنتاج بالادخار وأخذ الفائدة ؟ وكيف ينمي الإنتاج في ظل النظام الإسلامي ؟ . الفائدة والاستثمار : ذكر الاقتصاديون : أن ارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى انخفاض حجم الاستثمار ، وانخفاض سعر الفائدة يؤدي إلى ارتفاع حجم الاستثمار ، وبطبيعة الحال أن انخفاض الفائدة يؤدي إضافة إلى ما ذكرنا ، إلى ارتفاع الدخل القومي وبالتالي إلى ارتفاع الاستهلاك والادخار ، كما أن ارتفاع الفائدة يؤدي إضافة إلى ما ذكرنا ، إلى تخفيض الدخل القومي وبالتالي إلى خفض الاستهلاك والادخار ، فإذا منعنا الادخار فيتعين الجانب الآخر . ولما كانت النتيجة واضحة وهي أن ارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى انخفاض حجم الاستثمار وإلى قلة الدخل القومي والعكس صحيح ، فلما ذا إذن لا تحظر الفائدة اقتصاديا ؟ ! فإن في منعها أو تحريمها فوائد اقتصادية : هي ارتفاع حجم الاستثمار وارتفاع الدخل القومي ، وفي إباحتها تأخير للاستثمار وتقليل للدخل القومي . وإذا سار الاقتصاد العالمي في طريق منع الفائدة أو تحريمها ، فلا حاجة إذن للادخار ، إذ إن الادخار أساس الإقراض بالفائدة ، وكما قلنا سابقا أن الأموال